الملا فتح الله الكاشاني
225
زبدة التفاسير
* ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) * الباء للتبعيض ، لأنّه الفارق بين قولك : مسحت المنديل ، ومسحت بالمنديل . وقيل : زائدة ، لأنّ المسح متعدّ بنفسه ، ولذلك أنكر أهل العربيّة إفادة التبعيض . والتحقيق أنّها تدلّ على تضمين الفعل معنى الإلصاق ، فكأنّه قال : ألصقوا المسح برؤوسكم ، وذلك لا يقتضي الاستيعاب ولا عدمه ، بخلاف « امسحوا رؤوسكم » فإنّه كقوله : « فاغسلوا وجوهكم » . ثم اختلف في القدر الواجب مسحه ، فقال أصحابنا : أقلّ ما يقع عليه الاسم أخذا بالمتيقّن ، ولنصّ أئمّتهم عليهم السّلام ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : ربع الرأس ، لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مسح على ناصيته وهو قريب من الربع . وهو غلط . ومالك مسح الجميع . والمسح عندنا مختصّ بالمقدّم ، لوقوع ذلك في البيان ، فيكون ذلك متعيّنا ، ولأنّه يجزي بالإجماع ، لأنّ جميع الفقهاء قالوا بالتخيير أيّ موضع شاء . والحقّ أنّه لا يجب الابتداء بالأعلى ، لإطلاق المسح ، ولقول أحدهما عليهما السّلام : « لا بأس بالمسح مقبلا ومدبرا » . وأنّه لا يتقدّر بثلاثة أصابع ، لما بيّنّا من الإطلاق ، ولقول الباقر عليه السّلام : « إذا مسحت بشيء من رأسك ، أو بشيء من قدميك ، ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأك » . نعم ، المسح بثلاث أصابع أفضل . * ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص بالنصب عطفا على محلّ « برؤوسكم » إذ الجارّ والمجرور محلَّه النصب على المفعوليّة ، كقولهم : مررت بزيد وعمرا . وقرئ : « تنبت بالدهن وصبغا للآكلين » « 1 » . وكقول الشاعر : معاوي إنّنا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا وقرأ الباقون بالجرّ عطفا على رؤوسكم . وهو ظاهر . فالقراءتان دالَّتان على معنى واحد ، وهو وجوب المسح كما هو مذهب أصحابنا الإماميّة . ويؤيّده ما رووه
--> ( 1 ) المؤمنون : 20 .